لا يفلح الساحر حيث أتى

  • أ.د. عاصم القريوتي
  • 1218
نشر عبر الشبكات الإجتماعية

بخصوص اللجوء إلى السحر في الطائرة الماليزية المفقودة

      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

      فعقب غياب الطائرة الماليزية المفقودة السبت الماضي – رحم الله من مات من المسلمين منهم وصبّر أهاليهم وعوّضهم خيرا- اطلعت على خبر في العربية بعنوان (السحر آخر طرق الماليزيين لحل لغز الطائرة)، ولما كان هذا الخبر متعلقا بالسحر وهو في غاية الخطورة أُنبِّه على خطر هذا العمل المشين.

إذ يقول الله تبارك وتعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).

وقال صلى الله عليه وسلم:

اجتنبوا السبع الموبقات”، قالوا: يا رسول الله وما هن ؟ قال: “الشرك بالله، والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) متفق عليه

واعلم وفقك الله لطاعته أن مذهب أهل السنة والجماعة أن السحر حقيقة بإذن الله لذكره في كتاب الله، ولذكر الله أنه مِمَّا يكفر به وأنه يفرق به بين المرء وزوجه، وأمر الله بالاستعاذة منه كما قال تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ. وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ).

والنفاثات في العقد: السواحر اللواتي يعقدن في سحرهن وينفثن في عقدهن، وهذا لا يُمكن إلا بما هو حقيقة، ولقد سَحَرَ النبي صلى الله عليه وسلم لبيدُ بن الأعصم اليهودي، وكان يُخَيَّلُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل الشيء وما فعله.

والتعامل بالسحر وتعاطيه مِمَّا لا يتأتى إلا بعد الكفر بالله عز وجل والتقرب للشياطين وقد يصاحبه دعاء وسجود لغير الله فهو كفر، وقد قال تعالى: (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى).

وأما ما يُروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “تعلموا السحر و لا تعملوا به” فهو كذب موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ السحر كفر، وتعلمه حرام بأي حال.

وإن ما يقع من السحرة من التفريق بين الزوج وزوجه أو قلب أشياء إلى صور أخرى في نظر البشر فهو واقع بإذن الله، والسحر ليس مؤثراً بذاته نفعاً أو ضرًّا، وإنَّما يؤثر بقضاء الله وقدره؛ لأن الخالق للخير والشر هو الله وحده، والسحر من الشر، ولكن هذه الأمور جعلها الله ابتلاء وامتحانًا لعباده كما سبق من قوله تعالى: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ).

وقد قال عليه الصلاة والسلام أيضاً:”ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو تسحر أو سحر له” حديث صحيح رواه الطبراني و لبزار.

وحكم الإسلام في الساحر كما كتب عمر رضي الله عنه: _إن اقتلوا كل ساحر و ساحرة .رواه البخاري.

وقال ابن كثير رَحمه الله: “وقد روي من طرق متعددة أن الوليد بن عقبة كان عنده ساحر يلعب بين يديه، وكان يضرب رأس الرجل ثُمَّ يصيح به فيرد إليه رأسه، فقال الناس: سبحان الله يُحيي الموتى! ورآه رجل من صالح المهاجرين، فلما كان الغد جاء مشتملاً على سيفه وذهب يلعب لعبه ذلك، فاخترط الرجل سيفه فضرب عنق الساحر، وقال: إن كان صادقاً فليحيي نفسه، وتلا قوله تعالى: (أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) فغضب الوليد إذ لَم يستأذنه في ذلك، ثُمَّ أطلقه، والله أعلم”.

وحَلُّ السحر وفكه لا يجوز أبداً بسحر مثله، وإنما بِما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الرقى القرآنية والمعوذات.

والله أسأل أن يجنبنا وكافة المسلمين الفتن والشرك والدعوة إليها، والحمد لله رب العالمين.

 

إغلاق

تواصل معنا

إغلاق