صوفي أراد حرق مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية فماذا حصل بعد ذلك؟

  • أ.د. عاصم القريوتي
  • 1100
نشر عبر الشبكات الإجتماعية

لقيت وأنا ماشٍ مع صاحبٍ لي في رحاب المدينة النبويّة قرابة مسجد النبي صلى الله عليه و آله و سلم في رمضان المبارك قبل عشر سنوات شيخًا أو كهلاً ، فسلّم علينا وسألنا عن مكتبةٍ قريبةٍ تُعنى بالنشر، فتكلمت معه بذلك.
ولما كان أمر الكتب يعنيني سألت عن غرضه من ذلك ، فأفاض لي عن أمره و نشأته و ما وصل إليه فقال لي :
لم أكن صوفيًّا فحسب بل كنت صوفيًّا حلوليًّا اتّحاديًّا ، و لكن منّ الله عليّ بالتوبة و الرجوع إلى الحقّ ، وذكر لي أنّه كان شيخًا لطريقةٍ صوفيّةٍ وله مريدون كثر ، وكان يدين بعقيدة وحدة الوجود و الحلول.
ثم قال:
و لقد كنت غاليًا من غلاة التصوف وشيخا لطريقة صوفية و كنت قدمت طلبًا للجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية و لم أكن أريد الدراسة في الحقيقة فيها وما جعلتها إلا وسيلة لشد الرحال لقبر النبي صلى الله عليه و آله وسلم.
ثم لما قبلت في الجامعة و حصل لي مقصودي بالزيارة ذهبت للشيخ ابن باز الذي كان رئيسا لها آنذاك وقلت له:جئت لأجل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقط ، ولا حاجة لي غير ذلك ،وأريد الرجوع لبلدي، فنصحني، ولكني بقيت على رأيي، وأخذت التذكرة من الجامعة الإسلامية للعودة إلى بلدي لبنان، وشكرت له أدبه وحسن خلقه.
_ثم قصّ علي صاحبي شعرًا في ذلك مدح فيه الشيخ ابن باز كتبته ولا أدري أين وضعت الورقة _
وأضاف قائلا :
وبعد ذلك، وفي يومٍ من الأيام في بلادنا وقع بين يدي مريدٍ لي كتاب “مجموع الفتاوى ” لابن تيمية ، فأتاني فقال لي نريد أن نحرقه؟ فقلت له: لا ، ولكن ائتني به لأردّ عليه.
ثم جاءني بالكتاب فقرأته ، و بدأت بالمجلد الذي فيه ” توحيد الأسماء و الصفات “،و كنت كلما أقرأ الكتاب أزداد قناعةً بما ذهب إله المؤلف من أنّ الحق هو الذي عليه السلف ، هو ما في هذا الكتاب من إثبات ما أثبت الله لنفسه ، وما أخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم فيما صحّ عنه دون تشبيهٍ و لا تمثيلٍ و لا تعطيلٍ و لا تكييفٍ، و كانت هذه فاتحة خيرٍ لي و هدايةٌ إلى طريق السنة.
ثم أتيت إلى المريدين و أخبرتهم بالحق و صدعت به و كان هذا من نعمة الله الهداية لطائفةٍ كبيرةٍ منهم .
قال أبو صهيب عاصم القريوتي عفا الله عنه وعن والديه ومشايخه ولمن يقرأ:
ولقد ألّف هذا الشيخ الجليل بعد ذلك كتابًا خاصًا بالرد على ابن الفارض في تائيته ، في أربعة آلاف بيت طبعه المكتب الإسلامي بعنوان:” نقض تائية ابن الفارض”.
إنه أخونا الشيخ الشاعر المبدع الأديب الحبيب خليل بن سليمان الطرابلسي، أسأل الله لي وله وللجميع الثبات.
وهكذا إخوة الإسلام الحق أبلج ، و من رزق الإنصاف يهون عليه الطريق إلى سواء السبيل، والحمد لله على الإسلام والسنة.

إغلاق

تواصل معنا

إغلاق