حكم وضع العسل على السُّرَّة للعلاج والتحذير من بعض طرق العلاج والرياضة المعاصرة

  • أ.د. عاصم القريوتي
  • 1857
نشر عبر الشبكات الإجتماعية

حكم وضع العسل على السُّرَّة للعلاج

والتحذير من بعض طرق العلاج والرياضة المعاصرة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الأمين وبعد:

       فلقد كثر الحديث هذه الأيام حول حكم العلاج والتداوي بوضع العسل على السرة على إثر حلقة تلفازية نشرت مع أخينا الفاضل الطبيب ماهر صيدم، ووجدت بعض الكُتّاب ممن أنكر هذا، بل جعله مرتبطا باعتقادات باطلة من شعوذة أو ارتباط بالجن ونحو ذلك، وأن العلم لا يقوم على التجارب.

       ولقد وقفت على إجابة موجزة مختصرة وصلتني مذيلة باسم أختنا في الله الأستاذة سلوى السبكي – سلمها الله – وهذا نصها:

(من المتقرر عند أهل السنه و الجماعه وجوب الأخذ بالأسباب، وأن تركها قدح في التوحيد، والاعتماد عليها شرك، والأسباب تكون شرعية بدليل من القران والسنة، وحسيه إذا ثبتت بالتجربة ولم تعارض الشرع، فالعسل ثبت شرعاً أنه شفاء لقوله  تعالى: “فيه شفاء للناس”

و في الحديث: “الشفاء في ثلاث” و ذكر منها “شربة عسل”.

 فالسبب الشرعي في العسل شربه، والقدري لو ثبت بالتجربة أن فيه نفع بغير شربه أصبح سبباً حسياً قدرياً جائزاً، ولم يكن ابداً من الشعوذة، وقد ثبت طبياً شفاء الجروح إذا وضع عليها وغيره من التجارب الصحيحة، فلا يقال إنها شعوذة لوجود السببين السابقين.

أسأل الله ان ينفعنا بما تعلمنا ويعلمنا ما ينفعنا ويزدنا علما )

انتهى نص كلامها جزاها الله خيرا.

وأقول أيضا تأكيدا لكلامها:

إن الطب أو العلاج المبني على التجربة والذي ثبت نفعه لا ضير فيه، طالما خلا من المخالفات الشرعية من استعمال محرم.

       بل إن الادوية المتداولة تقوم على دراسات وتجارب قبل استخدامها كما نقرأ ذلك من خلال النشرات المصاحبة للأدوية .

       وأما القول بأن العسل لا يستخدم إلا في الطعام والشراب فليس الأمر قاصرا على ذلك، إذ يستخدم العسل في غير الشرب والطعام في الطب القديم، ولقد ذكر ابن القيم – رحمه الله – فيه استعمالات عديدة منها:

1- مما يُذْهِبُ الصُّدَاعَ إِذَا اكْتَحَلَ الإثمد مَعَ الْعَسَلِ الْمَائِيِّ الرَّقِيقِ.

2- أن الصَّبِرُ وَالثُّفَّاءُ إذ ضُمِّدَ بِهِ مَعَ الْعَسَلِ، حَلَّلَ وَرَمَ الطِّحَالِ.

3-إِذَا اسْتُخْرِجَ مَاء الرمان بِشَحْمِهِ، وَطُبِخَ بِيَسِيرٍ مِنَ الْعَسَلِ حَتَّى يَصِيرَ كَالْمَرْهَمِ، وَاكْتُحِلَ بِهِ، قَطَعَ الصَّفْرَةَ مِنَ الْعَيْنِ، وَنَقَّاهَا مِنَ الرُّطُوبَاتِ الْغَلِيظَةِ، وَإِذَا لُطِّخَ عَلَى اللِّثَةِ، نَفَعَ مِنَ الْأَكَلَةِ الْعَارِضَةِ لَهَا.

4- حَبّ الرُّمَّانِ مَعَ الْعَسَلِ طِلَاءٌ لِلدَّاحِسِ وَالْقُرُوحِ الْخَبِيثَةِ وَأَقْمَاعُهُ لِلْجِرَاحَاتِ.

       أقول: وأما إن كان هناك اعتقادات لبعض الفرق أو الأديان بأمر يتعلق بالسُرَّة فهذا يتعلق بهم، ونحن لا نعتقده، واستعمالنا له من الأمور المباحة، فلا ندعه لاعتقادات باطلة عندهم.

       وهذا في نظري  يُشبه أكل الديك الرومي، فبعض النصارى يعتقدون فيه اعتقادات فاسدة في التقرب به، وأما نحن فنأكله دون هذا الاعتقاد ولا نترك أكله ونحرمه لأجلهم، وهكذا.

       وبهذا يظهر أن لا حرمة ونكارة على استخدام العسل بوضعه كعلاج مجرب على السُرّة أو غيرها.

       وإني بهذه المناسبة أقرر وأحذر مما يسمى بالعلاج بالطاقة، ومن خلال محاورات مع بعض أصحابه ظهر لي فيه نوع ارتباط بما عند بعض الصوفية مما يعبرون عنه بالفيض، حيث يعتقد بعض من لقيته منهم أنهم يملكون فيض الإيمان على الآخرين، ويملكون سلبه متى شاءوا بزعمهم والعياذ بالله، وهذا مُخل بالإيمان بالربوبية، ومما لم يتحقق حتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يملكون بزعمهم سلب المرض من الإنسان بإرادتهم، وهذا مقرر عند أصحاب العلاج بالطاقة.

       كما ينبغي التنبه إلى أن عددا من العلاجات والرياضات المعاصرة التي يصاحبها حركات وطقوس هندوسية وبوذية مما لا يجوز فعلها ولا المشاركة في دورات تدريبية لها.

والضابط في مشروعية نوع العلاج والرياضة هو خلوه من الشركيات والوثنيات والمحرمات، كما أن الاعتماد الصحيح في الأخلاق وتهذيب النفس والسلوك.

وإن تهذيب النفوس والسلوك بالأخلاق الحسنة المعتدلة والآداب المحمودة ،يكون على ضوء تعاليم الشرع بالعلم الصحيح مع التقوى، قال لله عز وجل: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا)[العنكبوت:69].

والمجاهدة هي: الصبر على الطاعات.

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما : والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم سبل ثوابنا.

 وقال الحسن البصري: أفضل الجهاد مخالفة الهوى.

 وقال الفضيل بن عياض: والذين جاهدوا في طلب العلم لنهدينهم سبل العمل به.

 وقال سهل بن عبدالله: والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبل الجنة.

وأما تهذيب النفوس بالرياضة التي عليها المبتدعة من المتفلسفة والمتصوفة بالإعراض عما جاء به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، حيث يرون أشياء في الباطن يظنونها حقا، وتكون باطلاً ، فهذا من الباطل ، وأهل أمثال هذه الرياضات فيهم المبتدعة ، بل منهم الدهرية والبراهمة وينسبون ما يظهر لهم منها بأنه من الكرامات ، وإنما هي من آثار الرياضة، وهي آثار طبيعيةٌ غريبةٌ تحصل للمسلم وغيره.

وإن الانشغال بهذا النوع من الرياضة لا يوصل إلى أبواب الهداية والعقيدة الحقة، ولكن سبيل ذلك العلم الصحيح من الكتاب والسنة ، ودعاء الله بالهداية إلى الحق، وكم من منشغل بالرياضات الصوفية ، ومع هذا فيه من الانحرافات عن المعتقد الصحيح ما الله به عليم.

هذا ما ظهر لي والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

إغلاق

تواصل معنا

إغلاق