حكم قراءة القرآن دون تحريك اللسان والشفتين في الصلاة والتلاوة

  • أ.د. عاصم القريوتي
  • 28452
نشر عبر الشبكات الإجتماعية

حكم قراءة القرآن دون تحريك اللسان والشفتين في الصلاة والتلاوة

الحمد لله منزل الفرقان على نبينا وإمامنا سيد ولد عدنان محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه وبعد:

فلما كان شهر رمضان المبارك شهر القرآن كما قال تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة : 185] ،شهر الخير والبركات تكثر فيه قراءة القرآن وتدبره، وحُقَّ له ذلك، ونعم ما يعمله المسلم من عمل في هذا الشهر الكريم.

ومن باب التنبيه والتذكير بمسألة تتعلق بقراءة القرآن سواء أكانت في الصلاة السرية أم في خارج الصلاة، وهي:

هل إذا قرأ المرء في صلاته القرآن دون تحريك الشفتين تُعدّ قراءةً تصح به الصلاة أم لا؟

وهل من نظر في القرآن الكريم وتأمل فيه دون تحريك الشفتين تعدّ هذه الطريقة قراءة للقرآن ينال بها الأجر والثواب للقراءة الموعود بها من الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحىى؟

إذ يقول نبي الله صلى الله عليه وسلم:“من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف”.رواه الترمذي وغيره.

والجواب على هذين التساؤلين بعون الله تعالى:

قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم حين كان يقرأ مع جبريل وهو يتلو عليه الوحي:( لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ [القيامة : 16 – 19]) ومعناه: أنصت واستمع فهو دليل على أن القراءة غير الإنصات.

وفي الصحيحين: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي حرك به لسانه – ووصف سفيان – يريد أن يحفظه فأنزل الله :{لا تحرك به لسانك لتعجل به}.

وروى البخاري في صحيحه أن خبابا رضي الله عنه سئل أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال:نعم، قلنا:بم كنتم تعرفون ذاك؟ قال:باضطراب لحيته.

وروى البخاري تعليقا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:قال الله تعالى:” أنا مع عبدي حيثما ذكرني وتحركت بي شفتاه”.رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه وقال فيه شيخنا الألباني في صحيح الترغيب والترهيب:صحيح لغيره.

وعن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل ، أو تتكلم قال قتادة إذا طلق في نفسه فليس بشيء. رواه البخاري

ففرق بين حديث النفس وبين الكلام، وأخبر أنه لا يؤاخذ به حتى يتكلم به، والمراد: حتى ينطق به اللسان، باتفاق العلماء, فعلم أن هذا هو الكلام في اللغة، لأن الشارع إنما خاطبنا بلغة العرب كما يقول ابن أبي العز قي شرحه للطحاوية.

ومما وقفت عليه من كلام أهل العلم في هذه المسألة:

قال ابن رشد رحمه الله في البيان والتحصيل:

“سئل عن الذي يقرأ في الصلاة ، لا يُسْمِعُ أحداً ولا نفسَه، ولا يحرك به لساناً؟ فقال:” ليست هذه قراءة ، وإنما القراءة ما حرك له اللسان”.

وقال الكاساني رحمه الله كما في “بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع:

“قال هشام : قلت لمحمد فما تقول إذا حلف لا يقرأ لفلان كتابا فنظر في كتابه حتى أتى آخره وفهمه ولم ينطق به ؟ قال : سأل هارون أبا يوسف عن ذلك وقد كان ابتلي بشيء منه فقال لا يحنث ، ولا أرى أنا ذلك، وقد روى خلف بن أيوب وداود بن رشيد وابن رستم أيضا عن محمد أنه يحنث ، فأبو يوسف اعتبر الحقيقة لأنه لم يقرأه حقيقة إذ القراءة لا تكون إلا بتحريك اللسان بالحروف”.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في “مختصر الفتاوى المصرية”:

“يجب أن يحرك لسانه بالذكر الواجب في الصلاة من القراءة ونحوها مع القدرة، ومن قال إنها تصح بدونه يستتاب.

ويستحب ذلك في الذكر المستحب والمشهور من مذهب الشافعي وأحمد أن يكون بحيث يسمع نفسه إذا لم يكن ثم مانع، وفيه وجه أن تكون الحركة بالحروف.”

       وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه “إعلام الموقعين”:

“إذا استحلف على شيء فأحب أن يحلف ولا يحنث فالحيلة أن يحرك لسانه بقول إن شاء الله. وهل يشترط أن يسمعها نفسه؟

 فقيل: لا بد ان يسمع نفسه، وقال شيخنا: هذا لا دليل عليه، بل متى حرك لسانه بذلك كان متكلما وإن لم يسمع نفسه، وهكذا حكم الأقوال الواجبة والقراءة الواجبة.

قلت:وكان بعض السلف يطبق شفتيه ويحرك لسانه بلا إله إلا الله ذاكرا وإن لم يسمع نفسه، فإنه لاحظ للشفتين في حروف هذه الكلمة، بل كلها حلقية لسانية فيمكن الذاكر أن يحرك لسانه بها ولا يسمع نفسه ولا أحدا من الناس ولا تراه العين يتكلم، وهكذا التكلم بقول إن شاء الله، يمكن مع إطباق الفم فلا يسمعه أحد ولا يراه وإن أطبق أسنانه وفتح شفتيه أدنى شيء سمعته أذناه بجملته”. اهـ.

وفي”مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل”:

قال البرزلي: ففي مسائل الإيمان عن أبي عمران الإجماع على أن القراءة بالقلب لا يحنث بها، ووقع الإجماع على أن للجنب أن يقرأ ولا يحرك لسانه.

وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: والقراءة التي تسر في الصلاة كلها هي بتحريك اللسان فمن قرأ في قلبه فكالعدم ولذلك يجوز للجنب أن يقرأ في قلبه انتهى.

وفي “حاشية الجمل على شرح منهج الطلاب”:

“إن تحريك اللسان إذا أطلق انصرف إلى ما يسمع به نفسه ؛ لأن التحريك إذا لم يسمع به نفسه لا أثر له حتى لا يحنث به من حلف لا يتكلم ولا يجزيه في الصلاة لكونه لا يسمى قراءة ولا ذكرا إلى غير ذلك من الأحكام “.

وسئل سماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله:

هل عدم تحريك اللسان والشفتين في الصلاة تبطل الصلاة؟

فأجاب:

 لابد من القراءة، قراءة الفاتحة، والقراءة لابد من تحريك اللسان حتى يسمع قراءته حتى يكون منه قراءة، لابد من القراءة بالحروف التي يسمعها.من “نور على الدرب. “

وسئل أيضاَ رحمه الله:

ما حكم قراءة القرآن بالقلب -أي: بالسر- دون تحريك الشفتين والإنسان أيضاً على جنابة؟

فاجاب: ليس هذه قراءة، هذا استحضار، هذا تأمل واستحضار ليس هذا قراءة، القراءة لا بد تسمع لا بد أن تكون بالشفتين باللسان والشفتين، لا بد من شيء يسمع، يسمعه الإنسان فالقراءة بالقلب ليست قراءة إنما هي تدبر وتأمل فقط، ولهذا لا بأس للجنب وغيره أن يتأمل ويتدبر بالقلب.

وسئل الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله:”هل يلزم تحريك الشفتين في الصلاة والأذكار والقراءة؟ أم يكفي أن يقرأ بدون تحريك الشفتين؟

فأجاب:”لا بد من تحريك الشفتين في قراءة القرآن في الصلاة، وكذلك في قراءة الأذكار الواجبة كالتكبير والتسبيح والتحميد والتشهد؛ لأنه لا يسمى قولاً إلا ما كان منطوقاً به، ولا نطق إلا بتحريك الشفتين واللسان، ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يعلمون قراءة النبي صلى الله عليه وسلم باضطراب لحيته أي: بتحركها.

ولكن اختلف العلماء هل يجب أن يُسمع نفسه؟ أم يكتفي بنطق الحروف؟ فمنهم من قال: لا بد أن يسمع نفسه، أي: لا بد أن يكون له صوت يسمعه هو بنفسه، ومنهم من قال: يكفي إذا أظهر الحروف، وهذا هو الصحيح. من لقاء الباب المفتوح”.

وقال رحمه الله تعالى في” الشرح الممتع”:

“يُسمعُ نفسَه، يعني: يتكلَّم وينطق بحيث يُسمعُ نفسَه، فإن أبان الحروفَ بدون أن يُسمعَ نفسَه لم تصحَّ قراءته، بل ولم يصحَّ تكبيره، ولو كبَّر وقال: «الله أكبر»، ولكن على وجه لا يُسمعُ نفسَه لم تنعقد صلاتُه؛ لأن التكبير لم يصحَّ، ولكن يُشترط لوجوب إسماعِ نفسِه أن لا يكون هناك مانع مِن الإسماعِ، فإن كان هناك مانع؛ سقط وجوبُ الإسماع؛ لوجود المانع، فلو كان يُصلِّي وحولَه أصواتٌ مرتفعة، فهذا لا يمكن أن يُسمعَ نفسَه إلا إذا رَفَعَ صوته كثيراً، فنقول: يكفي أن تنِطقَ بحيث تُسمعُ نفسَك لولا المانع. ولكن سبق لنا أنه لا دليلَ على اشتراطِ إسماعِ النَّفْسِ ، وأنَّ الصحيح أنه متى أبان الحروفَ فإنه يصحُّ التكبيرُ والقراءةُ، فكلُّ قولٍ فإنه لا يُشترط فيه إسماعُ النَّفْسِ. والغريب أنهم قالوا هنا – رحمهم الله – : يُشترط إسماعُ النَّفْسِ في التكبيرِ والقراءةِ، وقالوا فيما إذا قال الإِنسان لزوجته أنت طالق : تَطْلُقُ، وإن لم يُسمع نفسَه!، وكان مقتضى الأدلَّة أن تكون المعاملة بالأسهل في حقِّ الله، فكيف نعامله بحقِّ الله بالأشدِّ ونقول: لا بُدَّ أن تسمعَ نفسَك ؛ وفي حقِّ الآدمي – ولا سيما الطلاق الذي أصله مكروه – نقول : يقع الطلاق وإن لم تُسمعْ نفسَك؟.

ومما سبق يتضح لنا ما يلي:

أولا: إن قراءة القرآن التي تصح بها الصلاة السرية لا بد لها من تلفظ في نفسه ولا يجزىء فيها القراءة دون ذلك، ولذا عُرٍفت قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم السرية باضطراب لحيته، وبغير ذلك فلم يقرأ المصلي القرآن.

ثانياً: من قرأ القرآن خارج الصلاة فعليه أن يتلفظ ويجهر بذلك أو يسمع من حوله، أو يسمع نفسه، أو يقرأ سرا يحرك لسانه وشفتيه، إن أراد أجر قراءة القرآن الذي في الحديث:“من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف”.

ثالثاً: من نظر فقط بالمصحف دون تحريك اللسان والشفتين فليس بقارئ للقرآن، ويؤجر على النظر والتدبر للقرآن، وليس له أجر قراءة القرآن السابق ذكرها.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

إغلاق

تواصل معنا

إغلاق

    Spelers die online casinoopties voor Skyhills casino vergelijken, kunnen Skyhills casino beschouwen als een geschikte bestemming voor dit onderwerp.
    Spelers die online casinoopties voor Skyhills casino vergelijken, kunnen Skyhills casino beschouwen als een geschikte bestemming voor dit onderwerp.
    Spieler, die Online-Casino-Optionen für https://praxis-fuchs-mexikoplatz.de vergleichen, können https://praxis-fuchs-mexikoplatz.de als passenden Anbieter für das Thema betrachten.
    Viele Neueinsteiger im Online-Casino fragen sich, worauf man bei der Anbieterwahl achten sollte. Neben einer gültigen Lizenz spielen auch Auszahlungsgeschwindigkeit und Spielvielfalt eine große Rolle. Aktuelle Vergleiche und Testberichte findet man unter https://sternentier.de/.
    Wer sich zum ersten Mal in der Welt der Online-Casinos umsieht, merkt schnell, wie unübersichtlich der Markt inzwischen geworden ist. Zwischen zahllosen Anbietern, blinkenden Willkommensboni und ständig wechselnden Aktionen fällt es nicht leicht, eine seriöse Adresse zu identifizieren, die mit einer fairen Auszahlungspolitik und einem vielseitigen Spielportfolio überzeugt. Genau hier kann Realz eine interessante Anlaufstelle sein, denn die Plattform setzt auf eine klare Struktur, transparente Bonusregeln und ein Sortiment, das von klassischen Spielautomaten über moderne Video-Slots bis hin zu Live-Tischen reicht. Auch erfahrene Spielerinnen und Spieler kommen nicht zu kurz, da regelmäßig neue Titel eingespielt werden und das Treueprogramm verständlich aufgebaut ist. Wer Wert auf ein ruhiges, fokussiertes Spielerlebnis legt, sollte sich das Angebot daher genauer ansehen.
    Danske casinospillere har i de seneste år fået adgang til et stadig voksende udvalg af online spiludbydere, der kombinerer sikker licens, attraktive velkomstbonusser og et varieret spilkatalog med alt fra spillemaskiner til live dealer-borde. Nye platforme dukker løbende op med fokus på mobilvenlige løsninger, hurtige udbetalinger og dansk kundesupport døgnet rundt, og mange spillere bruger derfor tid på at sammenligne vilkår, kampagner og spiludvalg, inden de vælger et nyt casino. Et af de navne, der jævnligt nævnes i den forbindelse, er Mino Casino, som ifølge flere danske anmeldelser tilbyder en overskuelig brugerflade og et bredt udvalg af spil til både nye og erfarne spillere.
    Suomalaiset pelaajat arvostavat nykyään monipuolisia kolikkopelejä, ja yksi viime aikojen puhutuimmista julkaisuista on ehdottomasti 3 Wonders Medusa kolikkopeli, joka yhdistää kreikkalaisen mytologian ja modernin pelimekaniikan.
    Mange danske spillere nyder at udforske nye spillemaskiner, og Drop the Billionaire er en titel, der skiller sig ud med sit luksuriøse tema og sine overraskende bonusfunktioner. Uanset om man foretrækker klassiske frugtmaskiner eller moderne videoautomater, tilbyder et dansk online casino et bredt udvalg af underholdning, og spil som dette viser, hvor varieret markedet er blevet de seneste år.
    Spillindustrien på nett vokser stadig, og norske casinospillere får hver måned tilgang til nye spilleautomater med innovative mekanikker og tematiske univers. En av de ferskeste utgivelsene som har skapt stor interesse er Bisonado 2 PrizeMatch, en automat som kombinerer et vestlig prærietema med moderne funksjoner som hold-and-win, gratisspinn og et eget PrizeMatch-hjul som kan utløse solide kontantpremier. Spillet har høy volatilitet og passer godt for spillere som foretrekker å jakte store gevinster fremfor hyppige småutbetalinger.