القنوات المفتوحة المؤكد بثها والناقلة لكأس العالم مجانا

  • أ.د. عاصم القريوتي
  • 1365
نشر عبر الشبكات الإجتماعية

القنوات المفتوحة المؤكد بثها والناقلة لكأس العالم مجانا

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

فلقد وصلتني من فضلاء رسالة تحمل هذا العنوان:

“القنوات المفتوحة المؤكد بثها والناقلة لكأس العالم مجانا”

وإني لا أزال أعجب جدًا من هذا الهَوَس والتفاني من عديد من الناس والهيئات بل من أبنائنا وإخوتنا وأحبتنا الذي جاوز حده بكثير، بل ربما وصل إلى درجة قد تخرجه عن حكمه الشرعي “الإباحة” إلى “التحريم”.

       ناهيك عن الولاء للكفار والحب المستميت لهم، وتقليدهم والتشبه بهم، إضافة للنعرات الجاهلية بين البلاد المسلمة، إذا كانت المباراة بين دولتين مسلمتين، بل ولو كانت المباريات بين أندية من  دولة واحدة رأيت العجب والعجاب، من السخرية، والعبارات اللاذعة، التي يتراشق بها بعضهم، بل ربما وصلت إلى مصادمات بين المشجعين تستدعي تدخل رجال الأمن، كما حصل مرارا.

   وإني لست من الذين يمنعون اللعب المشروع ولا النظر إليه إن خلا من منكرات شرعية، ولكني أتساءل أين هؤلاء المندفعين الحريصين على كأس العالم وغيره من كؤوس الدماء التي تُراق من المسلمين في سوريا وفلسطين وغيرها من اليهود والباطنية والوثنية والرافضة؟

ويا ليت هؤلاء الذين يتسابقون في الإعلان عن القنوات المفتوحة المؤكد بثها والناقلة لكأس العالم مجانا لم يغفلوا عن أبواب السماء المفتوحة في كل حين لكل تائب وعاصٍ، وكل مظلوم، ومحتاج ومضطر، ومناجٍ ربه، فيُقبِلون على الله بأداء ما أوجب الله عليهم، وباجتناب ما حرم الله، ويحثون الناس على ذلك بهذه الروح والاندفاع.

جعلنا الله ممن قال الله فيهم:

{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}.

وممن يأتمرون بقوله سبحانه:

{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } [الكهف: 28]

وما أجمل ما قاله الإمام ابن القيم – رحمه الله – في “مدارج السالكين”:

“صاحب الهمة العلية أمانيه حائمة حول العلم والإيمان، والعمل الذي يقربه إلى الله، ويدنيه من جواره.

فأماني هذا إيمان ونور وحكمة، وأماني أولئك خدع وغرور”.

وفق الله المسلمين حكاما ومحكومين للعمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وردّنا إلى دينه ردا جميلا.

والحمد لله رب العالمين.

إغلاق

تواصل معنا

إغلاق